الياس شوفاني
167
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
على زمام الأمور فيها ؛ وخارجيا ، عبر متابعة الصراع مع البيزنطيين بنشاط كبير . ومعاوية ، الأموي النسب ، استند إلى قاعدة حكمه في بلاد الشام ، عندما دخل في صراع مع الخليفة علي بن أبي طالب على الخلافة ، وكسب المعركة . وبعد أن قتل الخليفة القوي ، عمر بن الخطاب ، غيلة سنة 644 م ، على يد أبي لؤلؤة ( المجوسي ) ، مولى المغيرة بن شعبة ( الثقفي ) ، انتقلت الخلافة من دون مشكلات تذكر إلى عثمان بن عفّان ( الأموي ) . وقد تمّ ذلك عبر « مجلس شورى » ، سمّى أعضاءه عمر بن الخطاب قبل موته ، لانتخاب خليفة له . وفاز عثمان بن عفان على علي بن أبي طالب بالتزكية ، لكن مجلس الشورى اشترط على عثمان « ألّا يحمل بني أمية على رقاب الناس . » وقد أقرّ عثمان معاوية على بلاد الشام ، وأضاف إليه جند الجزيرة . وبعد مقتل عثمان في الفتنة الأولى ( 656 م ) ، تخندق معاوية في ولايته الشامية ، وتزعّم الحركة المطالبة بدم عثمان ، كونه أبرز بني أمية ، وامتنع من بيعة علي ، حتى يقتصّ من قتلة عثمان . وبذلك اندلع الصراع بين علي ومعاوية ، وانتهى بمقتل علي ، واستئثار معاوية بالحكم ، وبالتالي تأسيس سلالة أموية للخلافة ، سماها بعض المحدّثين المناهضين للأمويين « الملك العضوض » ، كما ورد في الحديث النبوي الشريف . وما من شك في أن ولاية معاوية الطويلة في بلاد الشام ( عشرون عاما في عهد ثلاثة خلفاء ) كانت رصيدا قويا له في صراعه بشأن الخلافة ضد الإمام علي . وقد مكنته هذه القاعدة الشامية ، فضلا عن ما عرف عنه من شيمتي الحلم والدهاء ، من مناجزة علي والتغلب عليه . وفي صفّين ، وقفت أجناد بلاد الشام بحزم مع معاوية . ومن جند فلسطين نفرت لمساندته قبائل الأزد وكنانة ولخم وخثعم ؛ ومن جند الأردن : قضاعة ومذحج وهمدان وغسان . وبعد المواجهة العسكرية في صفّين ، ثم السياسية في « تحكيم أذرح » ( جنوب فلسطين ) ، مالت الكفة إلى جانب معاوية . وجاء اغتيال عليّ ( على يد ابن ملجم الخارجي ) ليحسم الصراع لمصلحة مؤسس ملك بني أمية ، معاوية بن أبي سفيان . واختار معاوية أن يأخذ بيعة الناس له بالخلافة في بيت المقدس سنة 660 م ، نظرا إلى موقع المدينة الديني ، ولأن أرض الحجاز كانت لا تزال هاشمية الولاء ، وتفضل « آل البيت » على بني أمية . وبسبب ميزاته الشخصية ، وكذلك موقع ولايته في بلاد الشام ، كان معاوية من أبرز الولاة في عصر الفتوح الأول ، وحتى في أيام الخليفة عمر بن الخطاب . وكان معاوية قد التحق بجيش أخيه يزيد ، وما أن تمّ فتح بلاد الشام ، واستقرت الأمور فيها ، حتى أصبح واليا عليها . فقد مات أبو عبيدة بن الجراح ، ومن بعده يزيد بن أبي